جو بيرغس
نائب المدير كلية فلاتيرون التعليمية، الولايات المتحدة الأمريكية


ملخص
عندما نتحدث عن الشركات نطلع على ما يسمونه بالفجوة في المهارات. تستخدم الشركات والمؤسسات التعليمية عبارة "الفجوة في المهارات" لوصف ما يحدث عند وجود عدد كافٍ من الأشخاص لشغل الوظائف، بيد أنهم لا يملكون المهارات اللازمة لتحقيق النجاح. فالفجوة في المهارات هنا لا ترتبط بالنقص في عدد الموظفين، بل بالنقص في الموظفين المهرة. لماذا تحدث هذه الفجوة في المهارات؟ لماذا أصبحت مشكلة متنامية؟ يتحرك العالم بشكل أسرع من أي وقت مضى، وينخفض معدل بقاء الموظفين كل عام. سواء كان الموظفون يغيرون الشركات أو الوظائف أو يتدرجون في السلم الوظيفي في مواقعهم الحالية، فهم يحتاجون إلى اكتساب مهارات إضافية بإستمرار. على عكس الفترات التاريخية الماضية، فالمهارات المطلوبة للنجاح في المهن الحديثة اليوم لم تكن ضرورية حينما كان أكثر هؤلاء الموظفين منشغلين بالمراحل الدراسية! فهذه الحقيقة تصطدم مباشرة بالنموذج الحالي للتعليم في دول مثل الولايات المتحدة. يتلقى الشباب تعليماً منذ الطفولة وحتى أوائل العشرينات من عمرهم، وبعد تخرج الطلاب من الجامعة، ينتقلون للعالم الخارجي للتعلم والتطور في عملهم، ومعظم هؤلاء الطلاب لا يعودون للدراسة مرة أخرى.

عندما لا يَحُطُّ الكبار أقدامهم في مواقع الدراسة مرة أخرى، مع استمرار إحراز تقدم كبير بشكل أسرع من إمكانية تعلم الناس بأنفسهم، هنا تبدأ الفجوة في التشكُّل. ولعل السرعة التي يتعلم بها الطلاب هي ببساطة أبطأ من طموحاتهم المهنية أو توقعات أصحاب العمل. يكمن حل مشكلة سد هذه الفجوة في إعادة التفكير في التعليم العالي. فالمدارس تتمتع بخبرة في زيادة سرعة التعلم، وسرعة التعلم هي المشكلة التي نواجهها. كيف يمكننا إعادة المدارس إلى حياة كبار السن مرة أخرى، وتمكينهم من زيادة سرعة تطوير مهاراتهم؟ ينبغي أن نُنشئ نظاماً جديداً للتعلم مدى الحياة. ويتعين أن نوجد روابط أعمق بين أصحاب العمل والتعليم بدلاً من وضع الموجهات الخاصة بالمناهج الدراسية.

نحتاج إلى إخراج الطلاب من الفصل وإدخالهم في عالم العمل. وفي الوقت الذي يعملون فيه، ينبغي للطلاب استكشاف ما يرغبون في فعله، والتعرف على الفجوات في مهاراتهم، وما يرغبون فيه في وجهتهم الوظيفية المستقبلية. وفي مراحل لاحقة في الحياة، في الوقت الذي يحتاج فيه الناس إلى زيادة السرعة في الحصول على مقدمي خدمات التعليم الذي يُكسب المهارات، يتعين على أصحاب العمل والحكومة تقديم الدعم لضمان اكتساب المهارات بسرعة. ويمكن لأصحاب العمل والحكومة القيام بذلك من خلال مساعدة الطالب على ترك موقع العمل مؤقتاً، والذهاب للمدارس لاكتساب المهارات السريعة. تحتاج هذه المدارس في مرحلة لاحقة من الحياة إلى التركيز على العائد من الاستثمار في الوقت والمال والسماح للطالب بسرعة تعلم أحدث المهارات وإعادة الدخول لسوق العمل في أسرع وقت ممكن. إن مستقبل العمل والاقتصادات يقع على عاتق قيادة البلدان التي يمكنها تغيير نظام التعليم العالي الخاص بها. إن المهارات المطلوبة لتحقيق النجاح ستفوق دائماً قدرة كبار السن على التعلم، إن لم نعتمد مبدأ جوهريا يتمثل في أن التعلم يجب أن يكون مسعى مدى الحياة.

سيرة ذاتية
يشغل جو بيرغس منصب نائب رئيس قسم التعليم بكلية فلاتيرون حيث يشرف على جميع أعضاء هيئة التدريس، وتطوير المناهج، والمنهج التربوي. تُدرِّس كلية فلاتيرون الطلاب كيفية التعلم بشغف ليصبحوا مهندسين متخصصين في البرمجيات، ومعالجة البيانات، والتصميم عبر الخلط ما بين الحضور الشخصي للدورات الدراسية المكثفة والدورات الالكترونية. وبعد إكمال برامجهم الدراسية بكلية فلاتيرون، يتلقى 97% من الخريجين عروضا للتوظيف.

ساعد جو بيرغس كلية فلاتيرون على التطور من مجمع واحد يعمل به ثلاثة موظفين إلى تسعة مجمعات توظف أربعمائة موظفا في غضون ست سنوات. طور جو سابقا المنهج الدراسي لبرنامج (iOS) الذي درسه بكليته؛ كارنيجي ميلون وعمل مستشارا بشركة آي بي إم (IBM).