ديفيد جولبرج
رئيس
بيج بيكون (Big Beacon)
الولايات المتحدة الأمريكية


ملخص
عند استرجاع نصوص القانون الروماني في القرن الحادي عشر وبحثها نجد أنها تشير إلى تأسيس أول جامعة في بولونيا في عام 1088، وفي واقع الأمر، كانت الجامعة وما فتئت تمثل موقعاً للقاء مجتمع الخبراء الذين يجمعون المعرفة، ويُنظمونها، ويُنشئونها، وينشرونها. وقد تسارع هذا التبادل المعرفي مع زيادة انتشار التكنولوجيا الحديثة والعلوم الأمر الذي عزّز من أهمية الجامعة وتضييق نطاق أوجه الخبرة.

تكمن وراء هذا الوضع نظرية المعرفة للممارسة التي التي اتصفت بالفاعلية في العصر الحديث. وصف شوين (1983) هذه النظرية بممارسة معرفة العقلانية التقنية (TR). تفترض العقلية التقنية أن الممارسة في العالم هي إلى حد كبير (أو مجرد) ترجمة للنظرية إلى الممارسة. شكك لاعب نيويورك يانكيز ومديرها يوجي بيرا (Yogi Berra) ذات مرة في هذا الافتراض قائلا: "من الناحية النظرية ، لا يوجد فرق بين النظرية والتطبيق بيد أن الممارسة العملية تشير لفرق واضح".

وأعتقد هنا أن هناك زيادة في فرص الوصول إلى المعلومات الناتجة عن الإنترنت، وقد خفَّضت تكنولوجيا المعلومات واسعة النطاق إلى حد كبير ما يمكن أن يسميه الخبير الاقتصادي بعائدات الخبرة. نتيجة لذلك، تجد الجامعة أن أسسها الجوهرية المستندة إلى الخبرة تواجه تحديات كبيرة. لعل كثير مما تدرسه الجامعة والطريقة التي تُدرس بها ترتبط بنقل معرفة الخبراء من قبل أساتذة خبراء، وقد أصبحت المادة التعليمية الآن سلعة متاحة عبر الإنترنت بتكلفة منخفضة أو مجانية. وحتى الخبرة البحثية أضحت متاحة للذين يبلغون من العمر 14 عاما باستخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة إذ يمكنهم سبر أغوار ما كان غامضاً.

وبالتالي ، فإن إعادة التفكير في الجامعة يتطلب فهما دقيقا أكثر دقة للمعرفة القائمة على الممارسة. فقد قدم شوين بديلاً عن العقلانية الرقمية أسماه التفكير القائم على العمل (RIA)، وقد جادلت في مواقع أخرى بأن أخذ التفكير القائم على العمل على محمل الجد ينبغي أن يؤدي إلى تحوُّلٍ هام - 5 + 1، ولا يمكن أن نسميه تحولا يستهدف خلق مهارات مرنة مطلوبة في كل من التعليم العالي و تحوله. سأتحدث في الجلسة عن دور هذه التحولات في إعادة التفكير في الجامعة وإعادة تشكيلها.

سيرة ذاتية
يعد ديفيد جولبرج رائدا في مجال الذكاء الاصطناعي، ومهندسا، ورائد أعمال، ومعلما وراعيا في مجال القيادة (بجورج تاون). درس الهندسة في ميتشيغان بألاباما والينوي لفترة 27 سنة، وعمل في المجال الأكاديمي حيث كان معروفا بعمله في الذكاء الاصطناعي سيّما مجالات الخوارزميات الجينية، والخوارزميات التطورية، حيث وصل معدل الاستشهاد بأبحاثه 102 (يمكن الحصول عليها بالنقر هنا (here)) وتضمنت مؤلفاته عدة فصول منقحة والبحث الذي يحظى بأعلى معدل في الاقتباسات؛ (الخوارزميات الجينية في البحث، والارتقاء، والتعلم الآلي) الصادر عن مطبعة: أديسون – ويسلي، 1989. وأثناء عمله أنشأ بالاشتراك شركة ناشئة في سيليكون فالي (www.sharethis.com)، وأشرف على ثلاثة مؤتمرات أكاديمية من بينها مؤتمر يجمع بين الفلسفة والهندسة وحاضنة للتحول في التعليم.
في 2010، استقال ديفيد جولبرج من وظيفته في الينوي لاستكشاف العالم والمساعدة في تحقيق تحول في التعليم العالي نتيجة للنجاح المدهش الذي تحقق في مبادرة (آي فاوندري (iFoundry) – معمل الينوي للابتكار في التعليم الهندسي)، بجامعة الينوي في أربانا شامبين. لقد جابه تحديا في 2007 إثر اقتراح قدمته الإدارة يقضي بإنشاء لجنة أخرى من الكلية لدراسة التعليم الهندسي، فرفض ديفيد المهمة الموكلة إليه من اللجنة واتخذ قرارا آنيا بإنشاء "آي فاوندري (iFoundry)" كحاضنة للتغيير في التعليم. وتحولت هذه الجهود لنشاط رسمي في الكلية في 2008، مما نتج عنه ارتقاءً بالثقافة التعليمية في الينوي ومنح الكلية الإذن بالعمل نحو التغيير التعليمي وإعطاء الطلاب سببا لتوقع مزيد من تجارب المشاركة وإطلاق القدرات.
يقود ديفيد حاليا مبادرة للرعاية والتغيير في القيادة (www.ThreeJoy.com) في التعليم العالي، وأنشأ مؤسسة غير ربحية (www.BigBeacon.org) بموجب المادة 501(ج3) وهي مُكرَّسة لتحقيق التحول في التعليم الهندسي في كل أنحاء العالم. ولعل كتابه الأخير الذي نشره تحت عنوان (المهندس الجديد: الثورة القادمة في التعليم الهندسي) قد غيَّر قواعد وممارسات التعليم الهندسي في كل أنحاء العالم وهو متاح للتحميل بالنقر في هذا الموقع (here).